ابن كثير
93
السيرة النبوية
فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إلى من وجهك ، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلى ، والله ما كان دين أبغض إلى من دينك فأصبح دينك أحب الدين إلى ، والله ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد إلى ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى ؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر ، فلما قدم مكة قال له قائل : أصبوت ؟ قال : لا ولكن أسلمت مع محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا والله لا تأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي صلى الله عليه وسلم . وقد رواه البخاري في موضع آخر ومسلم وأبو داود والنسائي كلهم عن قتيبة عن الليث به . وفى ذكر البخاري هذه القصة في الوفود نظر . وذلك أن ثمامة لم يفد بنفسه وإنما أسر وقدم به في الوثاق فربط بسارية من سواري المسجد . ثم في ذكره مع الوفود سنة تسع نظر آخر ، وذلك أن الظاهر من سياق قصته أنها قبيل الفتح ، لان أهل مكة عيروه بالاسلام وقالوا : أصبوت ؟ فتوعدهم بأنه لا يفد إليهم من اليمامة حبة حنطة ميرة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدل على أن مكة كانت إذ ذاك دار حرب لم يسلم أهلها بعد . والله أعلم . ولهذا ذكر الحافظ البيهقي قصة ثمامة بن أثال قبل فتح مكة وهو أشبه ، ولكن ذكرناه هاهنا اتباعا للبخاري رحمه الله . * * * وقال البخاري : حدثنا أبو اليمان ، حدثنا شعيب ، عن عبد الله بن أبي حسين ،